السيد ابن طاووس
348
مهج الدعوات ومنهج العبادات
منها في الجزء الأول من كتاب المهمات ونبهنا على ذلك بالمعقول والمنقول فلا تهون بالطلب لها والعناية بها كيلا تتأخر إجابة دعائك فيخيل به الشيطان لك إن الله قد أخلفك في وعودك ورجائك ونذكر هاهنا أن يكون قلب الداعي عند الدعوات موصوفا بالإقبال على الله جل جلاله في طلب الحاجات كما أنك تقدر أن تقبل على شهوة من الشهوات التي أكثرها ضرر في الحياة وبعد الممات وأن يكون امتداد يدك إلى الله جل جلاله أرجح من امتداد يدك إلى طعام أو شراب فإنك إذا مددتها إلى رب الأرباب وإلى ما عرض عليك من دوام نعيم دار الثواب فإنه أهم من كل ما تمدها إليه فاحضر عقلك وقلبك لمدها بقدر تعظيم من تعرض عليه ومتى نقصت الله جل جلاله عن هذا الحال في التعظيم والإجلال فبالله عليك كيف ترجو وأنت مستخف في الفعال والمقال أن تظفر بإجابته الابتهال فهل رأيت عاصيا يتقرب إلى سلطانه بعصيانه أو طالبا يتقرب إلى من يطلب منه بهوانه أقول وها نحن نختم ما اخترناه في كتابنا هذا من الدعوات المدخورة والأسرار المستورة بدعاء أورده الله عز وجل على خاطرنا وهو جل جلاله لمنشئ سرائرنا والمالك لبصائرنا وهو اللهم إنك ابتدأت بالإحسان قبل منطق اللسان وفتحت أبواب الآمال وتفضلت بالنوال قبل السؤال ودللت على عفوك ذوي الألباب وأذنت لهم في محكم الكتاب بالخطاب ثم أمرتهم بالدعاء ووعدتهم بنجح الطلاب وهددتهم أن لم يسألوك وثقتهم عن الجواب وها أنا ذا امتثل مقدس مراسمك في التعرض لما وعدت من مراحمك واثقا بشهادة العقول أن الكريم الجواد إذا أذن في السؤال ووعد بالقبول فإنه